السيد علي الحسيني الميلاني

207

تحقيق الأصول

فما ذكره المحقق الإصفهاني غير دافع للإشكال . الإشكال الخامس إنه لو تمّت هذه الحكومة - كما يقول صاحب ( الكفاية ) - لترتّب الأثر في جميع الأبواب والمسائل ، لا في خصوص الصّلاة في الثوب المشكوك في طهارته ، فلابدّ من إجراء قاعدة الطهارة في المغسول بالماء الطاهر ظاهراً بحكم القاعدة ، والقول بطهارته بعد انكشاف الخلاف ، والحال أنه لا يلتزم بهذا ! وأيضاً : في قاعدة الحلّ في الموارد المشابهة ، وكذلك في الاستصحاب مثلاً ، فلو شك في بقاء ملكيّة زيد للكتاب ، واستصحبت الملكية ، ثم اشتري منه وانكشف الخلاف ، فهل يقول صاحب ( الكفاية ) ببقاء المعاملة ؟ والحاصل : إنْ كانت الحكومة هذه واقعيّةً ، فهي تجري في كلّ باب وفي كلّ مسألة ، والتخصيص لا وجه له ، ولكنّه لا يلتزم بذلك ولا غيره من الفقهاء ، وهذا يكشف عن كونها ظاهريةً ، والحكومة الظاهريّة تزول بزوال الشك وانكشاف الخلاف . دفاع المحقّق الإصفهاني وأجاب المحقّق الإصفهاني رحمه الله : بأنّ الاعتبارات على قسمين ، منها : ما يكون فعليّته منوطاً بالوصول ، وما لم يصل الاعتبار إلى المكلَّف أمكن للمعتبر أن يعتبر على خلاف ذاك الاعتبار ، ومن ذلك : البعث مثلاً ، فإنه ، وكذا الزجر ، إنما يكون فعليّاً إذا وَصَل ، وإلاّ فلا باعثيّة وزاجريّة ، ففعليّة ذلك تدور مدار الوصول ، لذا يمكن للمولى أنْ يأمر بشيء ويجعل - في ظرف شك العبد في الأمر - حكماً على خلافه ، لأنه في ظرف الشك في